هنيئآ لإيران ولشعبها بذكرى ثورتهم !

هنيئآ لإيران ولشعبها بذكرى ثورتهم !

  هشام الهبيشان

 

يحتفل الإيرانيون في مطلع كل شهر شباط من كل عام، بذكرى قيام وانطلاق الثورة الإسلامية فی إيران، ومن يتابع مسار السياسة الخارجية والداخلية لإيران منذ سبعة وثلاثين عاما، أي منذ أن أضاء الشعب الإيراني شعلة ثورته وإسقاطه نظام الشاه الفاسد الذي رسخ تبعية الدولة الإيرانية للغرب لعقود طويلة، يدرك أن الشهر نفسه من العام ۱۹۷۹ شكل علامة فارقة في تاريخ الشعب الإيراني وأعاد تشكيل وبناء وعيه الذي ظل لعقود قابعآ تحت حكم جائر، إلى أن جاءت ثورة الراحل السيد الخميني لتخلصه من هذا النظام.

اليوم، وبعد مرور ثمانية وثلاثين عاما، نلمس بوضوح مدى حكمة ومنهجية عمل الثورة الإيرانية وقد استطاعت إيران أن تبني نفسها من جديد بعيدا من التبعية للغرب، رغم حجم العقوبات الاقتصادية والسياسية والأمنية التي فرضها عليها الغرب في محاولة لإخضاعها.

ورغم ثقل حجم الضغوطات الغربية على طهران، إلا أن مسيرة البناء والإعمار والتعليم وتنمية القطاعات الزراعية والصناعية وتطويرها والبحث العلمي مستمرة في كل أنحاء البلاد، فقد دارت عجلة الاقتصاد داخل الدولة في شكل متسارع لتحقق طفرة كبيرة في العقدين الأخيرين، رغم استمرار الإنفاق المالي كما هو، كما نمت نسبة المشاريع الغير نفطية في الدولة بنسبة تجاوزت ۳۶ في المئة، وتوسعت مشاريع تطوير البنية التحتية في شكل كبير، وقد زادت نسبة الاستثمارات الإيرانية الداخلية والخارجية في قطاعات مختلفة.

ورغم أن الحرب الاقتصادية الأخيرة التي تشنها دول إقليمية وغربية “حرب النفط” والانخفاض المتلاحق في أسعار النفط، قد أضرت في شكل واضح ببعض القطاعات الاقتصادية والمالية الإيرانية، إلا أن المؤشرات الاقتصادية لعام ۲۰۱۶ تؤكد أن الدولة الإيرانية قادرة على التكيف مع المتغيرات الجديدة وخصوصآ بعد إنجازها لاتفاقها النووي، علما أن جميع المؤشرات تؤكد أن أسعار النفط ستبدأ بالتعافي مطلع تموز من العام الحالي، ما يؤكد قدرة طهران على تجاوز هذه المرحلة بثبات.

سياسيآ وأمنيآ، يعلم جميع المتابعين أن إيران تعرضت منذ العام ۱۹۷۹، ولا تزال، لمجموعة مخططات ومشاريع خارجية تمثلت في حرب الخليج الأولى المباشرة عليها وتضررها في شكل شبه مباشر من تداعيات حرب الخليج الثانية، كما حاولت بعض هذه المخططات إثارة الفوضى في الداخل الإيراني من خلال تحريك بعض القوى المعارضة والتي ركب موجها الغرب حينها، وكانت هذه المخططات تستهدف ضرب الاستقرار والأمن لكن إيران نجحت بفضل حكمة السيد علي خامنئي وباقي المسؤولين في الدولة، في وأد هذه المخططات وإفشالها، وبأقل خسائر ممكنة، وفي الإطار نفسه، استطاعت أن ترسم إطارآ عادلآ لمسار الإصلاح المستقبلي.

أما من الناحية العسكرية، فمن الواضح للجميع حجم القوة العسكرية التي يملكها الإيرانيون والتي ظهرت في شكل واضح موخرا، بعد انطلاق مناورات عسكرية بحرية كبيرة حملت اسم “الولاية ۹۴” وقبلها مناورة “الرسول الأعظم ۹″، بالإضافة إلى مناورات أخرى جرت أواخر العام الماضي في جنوب شرق البلاد وبحر عمان ومضيق هرمز حتى خليج عدن، تحت تسمية “محمد رسول الله”، والتي اختبر خلالها الجيش الإيراني أنواعا من الصواريخ والطائرات من دون طيار والتي شارك فيها الآلاف من الجنود، وامتدت على مساحة مابين ۳مليون كلم مريع ومابين ۲٫۲مليون كلم مربع ، وهي المرة الأولى التي يتم فيها إطلاق مناورات بهذا الحجم ، ما يثبت تطور القدرات العسكرية الإيرانية.

إقليميا ودوليا، يلاحظ المتابع لمسار الفوضى التي تعيشها دول الإقليم: سورية واليمن وليبيا والعراق، مدى الحكمة التي تتمتع بها القيادة الإيرانية التي استطاعت أن تنأى بنفسها، نوعآ ما، عن الانزلاق في فوضى الإقليم، من خلال اتباعها سياسة واضحة في التعاطي مع كل أزماته، كما كانت لها نظرة شمولية عقلانية لمسار الحلول، في خصوص ملفي البحرين واليمن، بالإضافة إلى دورها الفاعل في بناء وترتيب حلول لأزمات العراق وسورية، وبذلك استطاعت حكمة وسياسة وديبلوماسية الإيرانيين بناء وتأطير دور بارز على الساحة الدولية والإقليمية.

ومع حجم الإنجازات التي حققها الإيرانيون منذ عام ۱۹۷۹ في مختلف القطاعات، لا بد أن تبرز مجموعة من التحديات أمام الدولة الإيرانية، فقد احتفل الإيرانيون بذكرى انطلاق ثورتهم هذا العام وسط ظروف اقتصادية صعبة نوعا ما عاشتها طهران ولا تزال، بسبب “حرب النفط “وتداعياتها ، بالتزامن مع انطلاق حرب النفط، التي تقودها السعودية وأميركا، بالإضافة إلى مجموعة ظروف أخرى تعيشها المنطقة، كالصراع في سورية واليمن، وتهديدات الكيان الصهيوني وحلفائه العسكرية المتكررة، وعلاقات إيران مع بعض دول الإقليم العربي المتوترة في هذه الفترة.

ختامآ ،هذه التحديات المذكورة عايشها الإيرانيون، وما زالوا يعيشون تداعياتها منذ أن قرروا الخروج من تحت عباءة الغرب والتحرر وبناء ايران الجديدة، إيران التطور الصناعي والديمقراطية، إيران ذات القوة العسكرية والتكنولوجية الهائلة ومحور القوة في الإقليم، فطموحات الإيرانيين هذه واجهتها آلة الحلف الغربي الصهيوني الإقليمي وحاولت هدمها على مر السنوات وبوسائل عديدة، من العقوبات الاقتصادية إلى التهديدات الأمنية والعسكرية إلى محاولة إثارة الفوضى في الداخل الايراني، لكن بحكمة القيادة ووعي الشعب لخطورة ما يحاك له منذ انتصار الثورة، خرجت إيران منتصرة.

*كاتب وناشط سياسي – الأردن .

 



پاسخ دهید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *